إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
952
زهر الآداب وثمر الألباب
ولما قبض المهدى على يعقوب ورأى أبو الحسن النميري ميل الناس عليه ، وكان مختلطا به قال : يعقوب لا تبعد وجنّبت الردى فلأبكينّ كما بكى الغصن النّدى « 1 » لو أنّ خيرك كان شرّا كله عند الذين عدوا عليك لما عدا أخذ هذا المعنى بعض المحدثين [ في الغزل ] فقال : لو أن هجرك كان وصلا كله مما أقاسى منك كان قليلا [ بين أحمد بن أبي دواد والواثق ] قال أبو العيناء : قال لي أحمد بن أبي دواد : دخلت على الواثق فقال لي : ما زال اليوم قوم في ثلبك ونقصك ! فقال : يا أمير المؤمنين ، لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم ، والذي تولَّى كبره منهم له عذاب عظيم ، واللَّه ولىّ جزائه ؛ وعقاب أمير المؤمنين من ورائه ، وما ذلّ - يا أمير المؤمنين - من كنت ناصره ، وما ضاق من كنت جارا له ، فما قلت لهم يا أمير المؤمنين ؟ قال : قلت يا أبا عبد اللَّه : وسعى إلىّ بصرم عزّة معشر جعل الإله خدودهنّ نعالها « 2 » قال الفتح بن خاقان : ما رأيت أظرف من ابن أبي دواد ؛ كنت يوما ألاعب المتوكل بالنّرد ، فاستؤذن له عليه ، فلما قرب منا هممت برفعها ، فمنعني المتوكل وقال : أجاهر اللَّه وأستره من عباده ؟ فقال له المتوكل : لما دخلت أراد الفتح أن يرفع النّرد ! قال : خاف يا أمير المؤمنين أن أعلم عليه ! فاستحليناه ، وقد كنا تجهّمناه .
--> « 1 » في نسخة « فلأبكينك ما بكى الغصن الندى » ( م ) « 2 » في نسخة « وسعى إلى بعبب عزة معشر » ( م )